انضمّوا إلى القائمة البريدية

احصلوا على آخر أخبار نشاطات صندوق دفناه

10.10.2016

رحمة وصفح ومغفرة: نظرة نسويّة

طلب الصفح والمغفرة يتطلّب منّا أن نقف، بكلّ المسؤولية، مقابل الآخر؛ الخاص والعائلي والتنظيمي والمجتمعي. يتطلب منّا طلبُ الصفح والمغفرة أن نعترف بزلاّتنا وبما ارتكبنا من اخطاء، وهذا ليس بالأمر السهل بتاتا.

حموطال غوري

 

their-eyes-were-watching-god-rhonda-gray

Their Eyes Were Watching God

 

يوم الغفران يدقّ على الأبواب، وها نحن نخوض غمار أيّام التوبة العشرة. أيّام الاعياد والمناسبات هذه تتميّز بأنها شخصيّة للغاية وعامّة جدا.  في وسائل الإعلام تُستبدل  تمنّيات رأس السنة ولوائح الشخصيّات " المؤثّرة، والمهمّة لهذا العام" بمقالات حول " يوم الغفران خاصتي"، وتعاود الذّكريات الموجعة من  تلك الحرب القاسية بالظّهور مرّة أخرى. أما في الكنُس التي تَتْبَع للتّيارات الدينيّة المختلفة فتتراوحُ الصلوات بين تمتمة خرساء وصلوات واناشيد جماعيّة.

على هذا النحو تطفو على السطح  قضايا محاسبة الذات وطلب الصفح والمغفرة والرحمة. وها أنا أجد نفسي كذلك أراوحُ بين الخاصّ والعام. على المستوى الشخصي أجدني أخوض غمار حديث بيني وبين روحي؛ وبيني وبين حبيبات وأحباء روحي، وبيني وبين شريكات وشركاء دربي الكثيرين/ الكثيرات ؛ بيني وبين المعايير الأخلاقية ومعايير الرحمة والعطف التي اخترت أن أهتدي بنورها. ها أنا ذا مطالبة بفحص ممّن اطلب المغفرة:

على كلمات قاسية تفوّهت بها في لحظات غضب عارم؛

على عنادٍ رفَضَ الإصغاء؛

على لحظات العمى حيال علاقات القوة التي أشكّل جزءا منها، وعلى لحظات العمى بعامّة؛

على أمور مهمة أصبحت طيّ النسيان؛

على كلمات تكريم كان لها أن تُقال وبقيت طي الكتمان؛

على كلّ وقفة احتجاجية ومظاهرة تغيّبت عنهما؛

على لحظات سمحتُ فيها لليأس أن يُربكَني؛

على نوبات غضب نسوي مقدّس وجدَت متنفّس لها في صفوف الأناس الأقرب إلى قلبي.

طلب الصفح والمغفرة يتطلّب منّا أن نقف، بكلّ المسؤولية، مقابل الآخر؛ الخاص والعائلي والتنظيمي والمجتمعي. يتطلب منّا طلبُ الصفح والمغفرة أن نعترف بزلاّتنا وبما ارتكبنا من اخطاء، وهذا ليس بالأمر السهل بتاتا.

لكنّ طلب المغفرة ليس الجزء الأصعب بالضرورة.  الصفح أصعب في بعض الأحيان من طلبه، لا سيّما بالنسبة  لمن لم يطلبوا منّا في حياتهم الصفح والغفران. هكذا أجدني أدوّن في مخيّلتي قائمة ( طويلة للغاية) لأمور لا أستطيع الصفح عنها على المستوى العام، ليس بعد:

لا أستطيع الصفح لمن امتلكوا القوّة والأدوات لمنع قتل النساء، ولم يحرّكوا ساكناً؛

لمن لم يفعلوا هذا العام  " باسم المساواة" سوى  العمل على إلغاء  قانون حضانة الأم لطفلها الصغير إلغاء تاماً دونما طرح بدائل لائقة؛

لمن صوّتوا ضد رفع  مخصّصات الشيخوخة، وبالتالي حكموا على مئات آلاف المسنين/ ات أن يعيشوا في حالة فقر وعوز؛

لمن صوّتوا ضد تعديل قانون النفقة، وبالتالي حكموا على مئات آلاف النساء والأطفال ان يعيشوا في حالة فقر وعوز؛

لمن صوتوا ضد  رفع مخصصات الإعاقة وبالتالي حكموا  على مئات آلاف المعاقين/ان أن يعيشوا في حالة فقر وعوز؛

لمن يدّعون أنهم  نسويون" لكنّهم لم يجدوا نساء ملائمات لشَغْل هذه الوظيفة أو تلك في طواقمهم؛

لمن اتهموا الناجيات من العنف بأنهن يقدمن " شكاوى كاذبة"

لمن أقصوا النساء لأنّهم يقدرون على فعل ذلك، ولمن يمكّنوهم من القيام بذلك بمبرّّرات " مراعاة الثقافات المغايرة ووحدة الشعب".

لمن دعموا ملاحقة نشيطات ونشيطي حقوق الإنسان ونزعوا  الشرعية عنهم/ن.

لمن دعموا على نحو مباشر وغير مباشر تشغيل النساء والرجال تشغيلا استغلاليا ومنتهكا.

لمن اساؤوا استخدام القوّة بغية إلحاق الأذيّة بالضعفاء/ الضعيفات والمهمّشين/ المهمّشات.

لكل هؤلاء وآخرين- لم يحن بعد ميعاد الصفح.

لكنّ هذه الأيام هي أيّام التوبة والصفح والغفران والرحمة، وعمّا قليل سيسود الهدوء شوارع ودروب المدن والحواري، ويمكّن القلب من الارتياح قليلا والاتساع والتذكر واحتواء لحظات لا تعدّ ولا تحصى من الرحمة والرأفة؛ 

لحظات عمل وشراكة لا تعرف الحدود؛

لحظات تسامٍٍ وشجاعة قلّ مثيلها؛

لحظات رسالة إنسانية لا يهدأ لها بال.

ولحظات الرحمة والرأفة هذه تتغلب بعنفوانها على كل العوائق والعقبات، وهي التي تفتح الأبواب المطروقة مرّة تلو مرّة.

شكرا لكل واحدة من آلاف الناشطات؛ القائدات، والكاتبات، والمحتجّات والصارخات، وكل من يقفن مع الحق مرّة تلو مرّة. شكرا لكل الشريكات، القريبات والبعيدات، اللوات يعمل دون كل أو ملل بإصرار وشجاعة من أجل مجتمع يتحلّى بالمزيد من المساواة والعدل والشّراكة.