حكايات حائزات على منحة

انضمّوا إلى القائمة البريدية

احصلوا على آخر أخبار نشاطات صندوق دفناه

فداء نعرة أبو دْبَي وساريت لاري

Sarit and Fida 183
هناك:فداء نعرة أبو دْبَي وساريت لاري
منظمة:مَهْباخ - تغيير

مقابلة مع مديرتَيْ "مَهْباخ - تغيير": فداء نعرة أبو دْبَي وساريت لاري- مديرتان عامّتان مشارِكتان

 

جمعيّة "مهباخ - تغيير" هي منظّمة يهوديّة - فلسطينيّة، ونسويّة، وتعمل من أجل التغيير الاجتماعيّ من خلال التربية والتعليم، والتمكين المجتمعيّ. تعمل الجمعيّة في سبيل خلق المساواة في الفرص وتقليص الفجوات في مجال التربية والتعليم وفي المجالات الاجتماعيّة المختلفة. من خلال رؤياها، تسعى جمعيّة "مهباخ - تغيير" إلى خلق مجتمع عادل تسوده المساواة في الفرص الاقتصاديّة - الاجتماعيّة والتعليميّة للجميع، مجتمع يتّسم بفضاءات مدنيّة نشطة، وديمقراطيّة، ومتينة. 

 

حدِّثانا عن قيمكما وسبل عملكما.

ساريت: "مكثت خارج البلاد مدّة 10 سنوات متواصلة، حيث درست لنيل شهادة الدكتوراه في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وعشت كذلك في اليونان. كان للابتعاد عن إسرائيل أثر طيّب بالنسبة لي، حيث خفتت التوتّرات وخيبات الأمل. لم أعتقد أنّني سأعود ثانيةً إلى هنا. في صيف العام 2011، بدأت أدرك أنّني سأعود إلى البلاد. حصل ذلك على نحوٍ مفاجئ، إذ تولّد لديّ إدراك قويّ وغير معقّد أنّ مكاني هنا في هذه البلاد. بعدها بنصف عام عدت إلى هنا، وبعد نحو عامين حظيتُ بشرف الانخراط في جمعيّة "مَهْباخ - تغيير" كمديرة عامّة مشارِكة.

 

عمَلُ "مَهْباخ - تغيير" يتناول جزءًا مهمَلًا جدًّا من الحيّز العامّ في إسرائيل: إمكانيّةَ خلق التضامن والشراكة بين المناطق المهمَّشة اليهوديّة والفلسطينيّة في إسرائيل؛ فعلاوة على الإهمال العامّ الذي تعاني منه الهوامش الجغرافيّة والاقتصاديّة - الاجتماعيّة في إسرائيل، ثمّة إهمال عينيّ يتعلّق ببرامج "المجتمع المشترك". برامج "المجتمع المشترك" هذه لا تختار تقريبًا المناطق المهمَّشة كجمهور هدف، بل على العكس من ذلك؛ حيث إنّ الفرضيّة الأساسيّة السائدة التي يُعمَل بحسبها طَوال الوقت هي أنّ ثمّة خصومة طبيعيّة وأبديّة بين المناطق المهمَّشة اليهوديّة ونظيرتها الفلسطينيّة. في "مهباخ - تغيير" نعمل من أجل خلق التضامن بين هاتين الشريحتين على وجه التحديد، وقد تبيّن لنا أنّ خلق مثل هذا التضامن لا يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد. أحد مفاتيح "المجتمع المشترك" في إسرائيل يكمن في استبيان المصالح المشتركة الطبيعيّة بين المناطق المهمَّشة الفلسطينيّة ونظيرتها اليهوديّة.

 

"ليس لديّ ترف الاستسلام"

فداء: "اسمي يحمل مدلولات سياسيّة وفلسطينيّة. الفداء والتضحية يقترنان بنضال الشعب الفلسطينيّ. مع مرور السنين، أصبحت العقيدة النسويّة والاجتماعيّة جزءًا لا يتجزّأ من عملي اليوميّ. أوّل النضالات التي خضتها تَمثَّلَ في إشراك بنات صفّي في الرحلة السنويّة إلى إيلات، والتي تعني المبيت خارج المنزل. أنا شخصيًّا درست في مدرسة حكوميّة درس فيها أبناء وبنات من الطبقات المهمَّشة والمحافِظة، ولم يكن من المقبول أن تشارك البنات في رحلة تتضمّن المبيت. في نهاية الأمر، اشتركت سبع

 

بنات من الصفّ في الرحلة، وكان الأمر مَدعاة لسروري وافتخاري.

أن تكوني فلسطينيّة ونسويّة هي توليفة هُويّاتيّة مفعمة بالتحدّيات في سياق الحياة اليوميّة للمرأة في إسرائيل. تزداد التحدّيات الصعبة عندما تكونين أُمًّا ولديك مسيرة مهنيّة. أشعر أنّني لا أملك ترف الاستسلام والتراجع، وأنا لا أعرف بديلًا آخر، ويبدو أنّني لا أريد أن أعرف بديلًا آخر.

 

פתיחת הסמינר - תושבות 640 نشيطات في "مهباخ- تغيير"  خلال افتتاح ورشة عمل في نهاية العام 2016 

 

 كيف توصّلتما لإدارة الجمعيّة بطريقة مشتركة؟

فداء: خلال دراستي للّقب الجامعيّ الثاني، درستْ معي خلود إدريس المديرة السابقة لمنظّمة "مهباخ - تغيير"، وسافرنا معًا إلى الجامعة مِرارًا، وتحدّثنا مطوَّلاً، وكانت تلحّ عليّ قائلة: "مكانك معنا في "مهباخ - تغيير". لذا من الأصحّ القول إنّ "مَهْباخ - تغيير" هي التي وصلتْ إليّ. أتذكّر يومَ عملي الأوّلَ في الجمعيّة عندما قالت لي امرأة حاريديّة من كريات يوفيل: "أه، أنت هي المديرة الفلسطينيّة الجديدة؟ أهلًا وسهلًا بك". ذاك أمر يرافقني طَوال الوقت. تلك كانت المرّة الأولى التي تقوم فيها امرأة تختلف عنّي تمامًا بمباركتي في وظيفتي وتقبُّل هُويّتي.

لاحقًا فهمت أنّ هذا السلوك يندرج ضمن الأمور التي تتميّز بها جمعيّة "مهباخ – تغيير". الشراكة العميقة مع النساء والأطفال والطلبة الجامعيّين هي خصوصيّة أخرى من خصوصيّات هذه الجمعيّة؛ إذ لا نتحدّث هنا عن أسلوب ونهج: "لقد جئت لأقدّم لكم الخدمات"، أو: "أنا أملك المعرفة وأريد أن أعلّمكم". في فضاءاتنا، يتعلّم الجميع بعضهم من بعض. في الواقع المعقّد الذي نعيشه في هذه الديار، ثمّة وقْع مدهش لحقيقة أنّني أدير الجمعيّة مع امرأة أخرى، ولا سيّما أنّها يهوديّة.

 

ساريت: جئت إلى هنا بحثًا عن عمل. جَدّي كان من سكّان حارة فلورنتين لسنين طويلة، وأبي ترعرع هنا. في "مهباخ - تغيير"، يشكّل السكن في حارة معيّنة والانتماء لها جزءًا من عمليّة اختيار المدير، وإحدى مَن أَجْرَيْنَ معي المقابلة كانت من سكّان هذه الحارة. جلستُ قبالتهنّ في المقابلة، وكنّ أربع ناشطات ومندوبًا عن فريق عمل "مهباخ - تغيير". طرحوا عليّ أسئلة تدور حولي وحول برامجي ومخطّطاتي، وعندها حصل أمر لم يحصل لي في المقابلتين السابقتين مع الهيئة الإداريّة ومع فريق العمل. أدركت فجأة أنّني لم آتِ لمجرّد إجراء مقابلة عمل. أدركت لتوّي أنّني أريد العمل هنا في هذا المكان. اعتدت على التفكير أنّني أريد مساعدة الفئات والمجتمعات المحلّيّة المهمَّشة، ولم أفكّر أنّني أريد أن أكون شريكة معها، ولم أفكّر أنّ هذه المجتمعات تحمل في داخلها طاقات هائلة. أين يمكنك العثور على شراكة كاملة من هذا النوع؟

 

الإدارة المشترَكة- ننمو حتّى في لحظات الاختلاف وعدم الاتّفاق

ساريت: الإدارة المشتركة مسألة فائقة الأهمّيّة. نحن ننمو ونتّسع حتّى عندما لا يسود الاتّفاق وحين تتولّد الأزمات. من خلال المشاركة تبدئين بالتعرّف على المواضع التي كنت تجهلينها أو تتجاهلينها. المشاريع الأكثر أهمّيّة لـِ "مهباخ - تغيير" هي تلك التي انبثقت من اللحظات التي لم نتّفق فيها أنا وفداء، ومن هناك انطلقنا إلى صيغة ثالثة لقيت استحسانها واستحساني.

 

فداء: "خلال حملة "الجرف الصامد" العسكريّة، عُقد لقاء مؤثّر شاركت فيه نحو 40 امرأة من المجتمعات المحلّيّة المهمَّشة في جميع أنحاء البلاد. الجملة الختاميّة للنساء كانت: "نحن نريد السلام، ونريد حياة أفضل لنا ولأطفالنا". منذ سنوات طويلة أنشط من أجل تحقيق السلام، لكنّني لم أجتمع قَطّ بنساء ورجال تبلورت أفكارهم بفعل تجارب حياتيّة وتوجّهات تختلف عن تجاربي وتوجُّهاتي. هؤلاء يريدون السلام كذلك. يغيب عنّا الانتباه لهذا الأمر عندما لا ننظر إلّا للهُويّة الحزبيّة لهذا الشخص أو ذاك. هذا اللقاء حمل في طيّاته تحدّيات فاقت تلك التي تنطوي عليها مظاهرة يشارك فيها مئات الأشخاص. ثمّة جملة قالتها عنات براخا في اللقاء ما زالت ترافقني: "هذه حرب الرجال، ولا نريد -نحن النساء- أن نكون جزءًا منها".

 מהפך סדנא 640

ورشة عمل في جمعيّة "مهباخ-تغيير" بمشاركة نساء من سكّان الحارات، وطلّاب وطالبات من الجامعات

 

حدِّثانا قليلًا حول "مَهْباخ – تغيير"، وحول مشروع "الجامعة المجتمعيّة".

الجامعة المجتمعيّة للقيادة النسائيّة تخلق لقاءات بين النساء اليهوديّات والفلسطينيّات اللواتي ينتمين لمجتمعات مهمَّشة بهدف التعلُّم، والتّعليم، والنموّ المشترك كقائدات مجتمعيّات. تتعلّم المشارِكات في البرنامج عن أبعاد مختلفة للتنظيم المجتمعيّ، نحو تشخيص وتوظيف الموارد المجتمعيّة، ومهارات التواصل والاتّصال، وتطوير القيادات، وإبراز المشاريع التي يقمن بتنفيذها كي تصبح مرئيّة داخل المجتمع، وغير ذلك.

 

فداء: الهدف من الجامعة المجتمعيّة هو بناء القيادات في صفوف النساء اللواتي ينتمين للطبقات المهمَّشة في إسرائيل، وخلق الروابط بينهنّ من خلال اللقاءات القُطريّة داخل الجامعات. وبالتواصل مع فكرة "الإحساس بأنّني أملك القدرة" التي تحدّثتْ عنها ساريت سابقًا، دعيني أورد ما قالته إحدى المشارِكات في معرض إجابتها عن السؤال "ما هو النجاح بالنسبة لكنّ؟". قالت: "أن أتمكّن من إدارة "مهباخ - تغيير" مع شريكة فلسطينيّة بعد عشر سنوات من اليوم".

 

ساريت: "فكّرنا في الجامعة المجتمعيّة في سياق فئات مختلفة، كالنساء وطلبة الجامعات والكبار، مع ملاءَمتها لكلّ فئة منها. مع النساء -على سبيل المثال- نرغب في التشديد على بعد الممارسة العمليّة. هذا النمط من التعلُّم المركَّز من أجل التمكين وتطوير القيادات وُلِد من داخل الجامعة المجتمعيّة وخلَقَ شبكة من العلاقات داخل الجامعات مع شركاء في مجتمعاتنا المحلّيّة. نسعى طَوال الوقت لإيجاد سبل تمكّننا من استنساخ هذه التجربة مع مجتمعات محلّيّة إضافيّة وكذلك في برامجنا الأخرى.

 

ساريت: من المهمّ أن نتذكّر أنّ السيرورات في "مهباخ" هي سيرورات طويلة الأمد، وفي بعض الأحيان يحتاج تحريكها إلى سنوات عديدة. من ناحيتنا يتكلّل البرنامج بالنجاح عندما تتحوّل المشارِكات إلى وكيلات تغيير ويقمن بقيادة مسارات اجتماعيّة جوهريّة. منى عروق -على سبيل المثال- بدأت نشاطها في جمعيّة "مهباخ - تغيير" كجزء من مجتمع المنظّمة المحلّيّ في يافة الناصرة، ثمّ أصبحت مركّزة في البرنامج، وهي الآن من أفضل المركّزات لدينا. فازت منى مع ناشطة أخرى (واسمها ساره سيلَع) بشهادة تقدير في حفل أُجرِيَ في الكنيست على شرف يوم المرأة العالميّ، وذلك تكريمًا لنشاطهما من أجل النساء في إسرائيل. هذا العام، فازت منى كذلك بجائزة يافَه لوندون يَعاري، وتُعتبر اليوم شخصيّة مركزيّة في المنظّمة وفي شراكاتنا مع الجامعات.

 

فداء: ثمّة مشاركِة أخرى في البرنامج (وهي ساره سيلَع) تقود اليوم نضال الجمعيّة المتعلّق بمخصّصات الشيخوخة.

في قرية كفر مندا الجليليّة، أدارت مشارِكتان حضانتين عائليّتين، لكنّهما لم تشاركا في المظاهرات أو في نضال الحضانات العائليّة. إثر مشاركتهما في الجامعة المجتمعيّة، انخرطت الاثنتان في المنتدى القُطريّ لمديرات الحضانات العائليّة كمندوبتين عن قرية كفر مندا. وهنالك امرأة أخرى من الناصرة شرعت تتعلّم في الجامعة المفتوحة بعد مشاركتها في لقاءات "مهباخ" التي عُقدت في حرم هذه الجامعة.

 

מונא ערוק ושרה סלע 500

 منى عروق وساره سيلَع في حفل أُجرِيَ في الكنيست حول نشاطهنّ من أجل النساء في إسرائيل

 

شراكات في المجتمع المحلّيّ وفي المؤسّسات الأكاديميّة

فداء: ثمّة رابط متين ومدهش بين الجامعة المجتمعيّة ومشروع 'فرصة ثانية'. في إطار أحد لقاءات الجامعة المجتمعيّة، أدخلنا 30 امرأة عربيّة عبْر إحدى بوّابات جامعة بار إيلان، وقد كانت هُويّة الغالبيّة العظمى منهنّ واضحة تمامًا. حصل ذلك بعد يوم واحد من الانتخابات التي صرّح فيها بيبي نتنياهو أنّ "العرب يتدفّقون إلى صناديق الاقتراع" (وقد رأى الحارس أنّهنّ "يتدفّقن" إلى الجامعة)- كانت تلك تجربة مُمكّنة وصعبة للحارس، وحتّى للناس داخل الحرم الجامعيّ، وكذلك للنساء. هذا الأمر مَنَحهنّ قوّة كبيرة. الدخول إلى بار إيلان حمل بعدًا رمزيًّا ومُهمًّا وصعبًا، لكنّنا دخلنا في نهاية الأمر إلى مكان لم نعتقد أنّنا سنتمكّن من دخوله.

ولّدت الجامعة المجتمعيّة الكثير من الشراكات، ونواصل في هذه الأيّام التعاون مع قسم العمل الاجتماعيّ في جامعة تل أبيب، ويواصل الطلّاب الذين يدرسون العمل المجتمعيّ - الجماهيريّ لقاءاتِهم مع "مهباخ - تغيير" ونشاطاتها في تل أبيب.

 

ما هي النصائح التي تقدّمانها للناشطات الشابّات، وللناشطات اللواتي يخْطونَ خطواتهنّ الأولى في النشاط النسويّ؟

نصائحنا تتعلّق بتجاربنا الشخصيّة في مجال التعلُّم. بداية، علينا أن نُقرّ بأنّ لكلّ منا فرضيّاتها الأساسيّة ومفاهيمها العنصريّة. جميعنا نفكّر أحيانًا ونحن داخل "صناديق" بناها لنا الآخرون.

ثانيًا: الخلافات داخل العالَم النسويّ ومع الشركاء والشريكات بعامّة تشكّل نقطة بداية للتعلُّم، ولبناء شراكة جِدّيّة وللتوسّع والنموّ.

 

لدينا ثلاث أمنيات: 

  1. 1.نريد تربية بناتنا بدون خوف من أفلام الفيديو  وحوانيت الملابس وحوانيت الألعاب.
  2. 2.نتمنّى أن نعيش في عالَم لا يستغرب فيه أحد أن تبدأ امرأة في الخمسين من عمرها مرحلة الدراسة الجامعيّة.
  3. 3.نتمنّى لأنفسنا وللجميع أن يفتح الفكر النسويّ أعين الجميع على المَظالم وغياب المساواة، ويقودنا إلى مجتمع مشترك وحرّ وخالٍ من الاحتلال.

 

מהפך תמונת סיום

מידע נוסף